يحتفل الأقباط داخل الكنائس، كل عام، بعيد استشهاد الامير تادرس الشطبي، فخلال القرون القليلة الأولى من المسيحية، كانت الشهادة حقيقة من حقائق الذين اعترفوا بإيمانهم بيسوع المسيح، وعندما احتدم الاضطهاد على كامل الإمبراطورية الرومانية، قدمت مصر شهداء أكثر من أي دولة أخرى في العالم، ونوضح قصة حياة الامير تادرس الشطبى فيما يلي:

قصة حياة الامير تادرس الشطبى

مولده ونشأته

ولد الأمير تادرس، ثيودور، في عام 281 في أخيا، مدينة ساحلية، على البحر الأسود، وفي وقت لاحق، عاش في مدينة تسمى (Herculea)، في آسيا الصغرى، وكان والده (يوحنا) مصريا مسيحيا من مدينة تدعى شُطب في صعيد مصر.

كان والده جنديا في الجيش الروماني، وذهب إلى إنطاكية لمحاربة الفرس، ولأنه كان رجلا شجاعا، أحبه الملك وزوجه بأوسانية ابنة الأمير، التي أنجب منها طفلا وسماه تادرس، وفي هذه الفترة حاولت زوجته أن تجذبه إلى العبادة الوثنية (عبادة أيدول)، لكن كان لدى يوحنا إيمان قوي بالمسيحية.

عندما رفض ترك المسيحية، كانت زوجته تهينه دائما وتنتقص منه، وتخبره أن والدها الأمير اشتراه كعبد، وزوجه ابنته الأميرة، ولكنه لم يكن ممتنا لهذا الجميل، لذلك شعر يوحنا بالإهانة وعدم الترحيب به في منزله، لذلك لجأ إلى الصلاة وطلب المساعدة من الله وتوجيهه.

رأى يوحنا، رؤية في نومه، ظهر له ملاك وقال له: (لا تخف، اترك زوجتك الوثنية، وعد إلى بلدك، ولا تقلق بشأن ابنك تادرس، سيصبح مسيحيا عظيما، وبسبب إيمانه القوي فإن الآلاف سوف يؤمنون بيسوع الرب)

مولده ونشأته
قصة حياة الامير تادرس الشطبى

اعتناق تادرس للمسيحية

غادر يوحنا منزله وعاد إلى مصر، لكنه لم يتوقف عن الصلاة من أجل ابنه، كان تادرس حزينا دائما لأنه علم أن والده طُرد من المنزل بسبب إيمانه بيسوع الرب.

في أحد الأيام، أخبر والدته أن إله والده كان مصلوبا لإنقاذ العالم، لكن معبودها كان يبلغ من العمر 80 عاما إلا أنه ظل ضعيفا حتى أنه لم يستطع الدفاع عن نفسه، ثم دفع المعبود إلى الأرض وكسر التمثال إلى أجزاء.

نال الأمير سر العماد على يد كاهن يُدعى (أوليجانوس)، وكان في سن الخامسة عشر، وقد كان ممتلئا بالروح القدس، وبسبب جرأته وشجاعته في المعارك، أصبح مشهورا جدا، وعندما سمع الحاكم دقلديانوس عنه، عينه قائدا له أكثر من خمسمائة فارس، وأعطاه لقب الأمير ثيودور أسفهسلار (قائد حربي)

اعتناق الجنود المسيحية على يديه

بعد يوم واحد من خوض الأمير تادرس وجنوده معركة شرسة في الصحراء، نفد الماء وكانوا على وشك الموت من العطش، وصلى الأمير وقال: (ربي يسوع الذي أعطى الإسرائيليين الماء من الصخور الصلبة، يرجى إطفاء عطشنا)، وفجأة، هبت رياح قوية وبدأت الأمطار الغزيرة في السقوط، وبعد أن شرب الجنود، ركعوا أمام الأمير، وقالوا: (طوبى لك إلهك الحقيقي يسوع، الذي أجاب صلاتك بقوة عظيمة)، في ذلك اليوم تعمدوا جميعا باسم يسوع.

سفره إلى مصر

ظهر له ملاك الرب وأمره بالسفر إلى مصر لرؤية والده، وكان الأمير سعيدا جدا عندما علم أن والده كان لا يزال على قيد الحياة، وأخذ بعض من جنوده المخلصين وأبحر إلى الإسكندرية، ثم ساروا إلى الصعيد وذهبوا مباشرة إلى كنيسة شُطب، ليسألوا عن والد الأمير، يوحنا.

في ذلك الوقت كان الأب مسنا ومريضا في الفراش، إلا أن اللقاء كان عاطفيا جدا، وبعد خمسة أيام، توفي الأب ودفنه الأمير، وأخبر أهالي تلك المدينة برغبته في أن يُدفن بجانب والده، لأنه يعلم أنه سيموت قريبا كشهيد.

عودته إلى أنطاكية

غادر الأمير مصر، وعاد إلى أنطاكية، وبعد مغادرته، بنى المصريون عمودا على ضفة نهر النيل، على الجزء العلوي من العمود علقوا صورة القديس الذي أحبوه.

بعد فترة وجيزة، ذهب الأمير لمحاربة الفرس ومعه قديس آخر يُدعى الأمير تادرس المشرقي، وبعد أن هزموا العدو، أعلن الإمبراطور الأمير تادرس الشطبي بطل الإمبراطورية الرومانية، وعينه حاكما لمدينة أوخيطس.

في مدينة أوخيطس، كان يعيش تنين ضخم في الجبال القريبة، وكان الناس يخافون منه كثيرا، لدرجة أنهم كانوا يقدمون له الأطفال حتي يأكلهم ويهدأ، وفي ذلك الوقت أخذوا طفلين من أرملة مسيحية، لتقديمهما للتنين، وحينها بكت المرأة وصلت للإله لإنقاذ أولادها، ثم سمعت صوتا يقول: (لا تخافي، تادرس الشطبي، قادر على إنقاذ أطفالك)

عندما سمع قصة المرأة، انطلق على الفور لقتل التنين، وحارب التنين لمدة ساعة على حصانه، ثم ظهر له ميخائيل رئيس الملائكة وساعده حتي قتل التنين، وكان أهل المدينة سعداء جدا، لذلك تعمد الكثير منهم باسم الرب يسوع المسيح.

عودته إلى أنطاكية
قصة حياة الامير تادرس الشطبى

وفاته 

اشتكى كهنة الأوثان إلى الإمبراطور لوسينيوس، الذي أمر القديس تادرس بنبذ المسيح أو مواجهة الموت، وعندما رفض تقديم تضحيات للأصنام، تعرض للتعذيب بعدة طرق قاسية، لكن رئيس الملائكة ميخائيل اعتاد أن يريحه، ويذكره بوعد يسوع والمجد الأبدي الذي ينتظره.

في النهاية، أمر الملك الجنود بقطع رأسه بالسيف، وبعد وفاته حملت والدته جثته إلى مصر ودفنتها بجانب والده في مدينة شطب.

مصدر 


-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *