الغرانيق جمع مفردها غرنوق ويقصد بها طير أبيض ذكر ذا عنق طويل، يرتبط لفظ الغرانيق بقصة ذكرت على لسان المشركين عن ثناء الرسول على ألهتهم بقوله في أثناء قراءته لسورة النجم” تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى” وهي قصة باطلة كذبها العديد من المفسرين والعلماء… في هذا المقال سنقدم من هم الغرانيق

من هم الغرانيق

  • الغرانيق جمع مفردها غرنوق: عبارة عن طير أبيض ذا عنق طويل
  • قال ابن الأنباري في تعريف الغرانيق:

– الغرانيق الذكور من الطير، مفردها غِرْنَوْق، وغِرْنَيْق، وسمي بذلك لبياضه

– قيل أن الغرنوق هو الكُرْكيّ، كانوا يزعمون قديما أن الأصنام تقرّبهم من الله، وتشفع لهم عنده، فشبهوها  بالطيور التي ترتفع وتعلو في السماء، لسان العرب (10/286)

طائر الغرنوق - من هم الغرانيق
طائر الغرنوق – من هم الغرانيق

قصة الغرانيق

  • روى الطبري، وابن أبي حاتم، والبزار، وابن مردويه وملخصها – كما في الفتح- أن النبي صلى الله عليه وسلم، قرأ بمكة سورة “والنجم” فلما بلغ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى* وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى [النجم:20]، ألقى الشيطان على لسانه: تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترجى، فقال المشركون: ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم، فسجد النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين، وسجد معهم المشركون، فكان هذا سبب نزول قول الله تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ….
  • ضعف الحفاظ سند هذه القصة، ومتنها وقالوا: إنها قصة لا تصح شرعاً ولا عقلا، قال ابن خزيمة: (إنها من وضع الزنادقة)، قال ابن العربي: (إنها باطلة لا أصل لها)

شرح قصة الغرانيق

  • أصل قصة الغرانيق حادثة وقعت مع النبي عليه الصلاة والسلام في بداية الدعوة للإسلام بمكة
  • فلقد قيل أنه حين أوحى الله عز وجل لسيدنا محمد سورة النجم قرأها الرسول على جمعٍ من المشركين والمسلمين، ولما بلغ الرسول صل الله عليه وسلم آخرَها، قال الله تعالى: ( أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ، وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ، فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ) النجم/59-62 سجد الرسول ومن معه من الحضور من مشركين ومسلمين ماعدا رجلين هما: أمية بن خلف، والمطلب بن وداعة.
  • عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَجَدَ بِالنَّجْمِ، وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ ) رواه البخاري (1071)
  • عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: ( أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ( وَالنَّجْمِ ) قَالَ : فَسَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسَجَدَ مَنْ خَلْفَهُ، إِلاَّ رَجُلاً رَأَيْتُهُ أَخَذَ كَفًّا مِنْ تُرَابٍ فَسَجَدَ عَلَيْهِ، فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا، وَهُوَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَف) رواه البخاري (3972) وأيضا برقم (4863) ورواه مسلم (576)
  • ولقد فسرت بعض الروايات سبب سجود المشركين مع الرسول، وسببَ استجابتهم لأوامر الله سبحانه وتعالى، بأن الشيطان قد ألقى بعض الكلمات في أثناء قراءة الرسول كلمات القرأن من سورة النجم ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى، وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى) وهي” تلك الغرانيق العُلى، وإن شفاعتهن لَتُرتَجَى ”  ولم يسمعها إلا المشركين وكانت هذه الكلمات ثناء على ألهتهم، واثبات شفاعتها عند الله، ولما سمع المشركين ذلك اعتقدوا أن الرسول من قالها وأنه يثني على ألهتهم ففرحوا وسجدوا معه
  • كانت هذه القصة سبب رئيسي وراء نزول قوله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) الحج/52

بطلان قصة الغرانيق

  • هذه القصة ضعيفة السند، وتستحيل عقلا وشرعا فلا يمكن أن يلقي الشيطان ألفاظ شركية فاسدة على لسان الرسول صل الله عليه وسلم
  • لقد كذب العديد من العلماء والمشايخ المسلمين هذه القصة، ولقد أرجعوا الخلاف فيها للأسباب الأتية:

–  أن الله عزوجل عندما يرسل رسولا، ويختار نبيًا من السابقين فهو يفعل ذلك لهداية قومه، ويوفقه الله في أداء رسالته، أما الشيطان فهو يُلقي الوساوس في قلوب القوم حتى تُنفِّرهم من قبول الإيمان، والهداية

  • فمن يرد الله هدايته يبعده عن وساوس الشيطان ويجنبه التأثر بها، أما من لم يُرد الله عز وجل هدايتهم فهم يتأثرون بهذه الوساوس، ويشككون في الدعوة ويحرضوا عليها
  • يقصد بالنسخ في الآية الكريمة ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) هو محْو الله عز وجل لهذه الوساوس وإزالتها، وكذلك إبطال الله عزوجل لكيد الشيطان
  • لذلك فليس على الشيطان سلطان على الرسل والأنبياء، ولا يمكن له أن يجعل سيدنا محمد ينطق بما لا يريد
  • من جانبهم أرجع العلماء والمفسرين القصة وفسروها بأن الشيطان هو من زاد في الكلام الذي قاله الرسول، وذلك لأن النبي كان يقطع قراءته للقرأن فيقف عند كل آية، فمن الممكن أن يكون الشيطان هو من تبع هذه السكتات وقال ما قال بعد وقفة “ومناة الثالثة الأخرى” ” تلك الغرانقة العلا وإن شفاعتهن لترجى” لكن المشركون والزنادقة الذين في قلوبهم مرض هم من نسبوها للنبي بجهلهم
  • لقد كذب البيهقي، الدُّميري، والفخر الرازي، والألوسي، والشوكاني، وابن حجر، وابن حزم القصة بشأن قول الرسول كلمات الثناء عل ألهة المشركين، واتفقوا على بطلانها
  • استدل القاضي عياض على بطلانها بأن القصة لو وقعت بالفعل لارتد الكثير من المسلمين، وبأن الشيطان لا سلطان و لا سبيل له على عباد الله المخلصين، وأن النبي عليه الصلاة والسلام معصوم من النقص والزيادة في الوحي.
من هم الغرانيق
من هم الغرانيق

المراجع

المصدر الأول

المصدر الثاني

المصدر الثالث


-

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *